أحياناً، في زحمة الحياة، نمرّ على طقوس دينية لها عمق لا يُصدّق دون أن نتوقف لنتأمل فيها بصدق. هل تساءلتم يوماً عن سر العشاء الرباني، أو كما نعرفه بـ”الشركة المقدسة”؟ بالنسبة لي، هذه ليست مجرد لقمة خبز وكأس عصير، بل هي لحظات ألامس فيها تاريخاً مقدساً وعهداً جديداً، أشعر فيها بقرب عجيب من المسيح ونعمة لا توصف.
إنها فرصة فريدة لتجديد إيماننا وشكر الله على تضحيته العظمى. دعوني أشارككم رحلتي لأكشف لكم لماذا هذه التجربة الروحية أعمق بكثير مما تبدو عليه. هيا بنا نستكشف هذا السر العظيم معًا!
رحلتي لاكتشاف جوهر اللحظة المقدسة

بالنسبة لي، لم تكن مجرد طقس أؤديه لأنه واجب. في البداية، كنت أشارك فيها بدافع العادة، أو ربما لأني رأيت الآخرين يفعلون ذلك. ولكن مع مرور السنوات، بدأت أشعر بأن هناك شيئًا أعمق بكثير يختبئ وراء هذه اللحظات البسيطة من تناول الخبز وشرب العصير.
بدأت أتوقف وأتساءل: ما هو السر الذي يجعل هذه الوجبة الرمزية قادرة على تحريك أعماق روحي بهذه القوة؟ تذكرت ذات مرة عندما كنت أمر بفترة عصيبة في حياتي، شعرت فيها باليأس والوحدة.
في تلك الأثناء، وعندما حان وقت “الشركة”، شعرت كأن نورًا خفيًا يغمرني. لم تكن الكلمات التي تُقال هي ما أثر فيّ فقط، بل الإحساس بالتواصل مع شيء أكبر مني بكثير.
هذا الشعور العميق بالانتماء وبالحب الإلهي غير المشروط هو ما جذبني أكثر فأكثر لاستكشاف المعاني الكامنة وراء هذه اللحظة المقدسة. بدأت أقرأ وأبحث وأتأمل، ليس من باب الدراسة الأكاديمية، بل من باب العطش الروحي الحقيقي، وكأنني أبحث عن مصدر ماء يروي ظمأ روحي.
هذه الرحلة الشخصية هي ما أود أن أشارككم بعضًا من ثمارها اليوم.
تساؤلات قادتني إلى العمق
هل فكرتم يوماً لماذا نكرر هذا الفعل؟ لماذا لم يكن مرة واحدة وكفى؟ بالنسبة لي، هذا التكرار ليس مجرد إعادة لفعل قديم، بل هو تجديد دائم لوعد، لتذكير حي بقوة الحب والتضحية.
كلما شاركت، شعرت وكأنني أستعيد جزءًا من نفسي كنت قد فقدته في زحمة الأيام.
الشعور بالارتباط عبر العصور
أجد نفسي أحياناً أغمض عينيّ وأتخيل المشهد الأول، ليلة تلك الوجبة الأخيرة. أحاول أن أضع نفسي مكان التلاميذ، أن أستشعر دهشتهم وحيرتهم، ثم فهمهم التدريجي لعمق ما يحدث.
هذا الارتباط بتاريخ يمتد لآلاف السنين يمنحني شعوراً بالاستمرارية والقوة، وكأنني جزء من سلسلة لا تنتهي من المؤمنين عبر الأجيال.
لماذا أجد العزاء في هذه الوجبة الروحية؟
لا أبالغ إن قلت لكم إن هذه الوجبة، بالنسبة لي، هي مرسى لروحي في بحر الحياة الهائج. في أحيان كثيرة، أغرق في دوامة الضغوط اليومية، وأشعر بأنني أفقد الاتصال بذاتي الحقيقية.
هنا يأتي دور هذه اللحظة المقدسة، فهي بمثابة استراحة محارب، فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة الشحن الروحي. أتذكر مرة أنني كنت قلقًا للغاية بشأن قرار مصيري كان يجب أن أتخذه.
كنت مشتت الذهن، لا أجد طريقًا واضحًا. عندما شاركت في “الشركة”، شعرت بهدوء غريب يغمر كياني. لم تأتِ الإجابة مباشرة، ولكن جاءني سلام داخلي أعاد لي التوازن، وجعلني أنظر للأمور بمنظور مختلف، أكثر هدوءًا وثقة.
هذا العزاء ليس مجرد شعور عابر، بل هو قوة دافعة تدفعني لمواجهة تحدياتي بقلب أقوى وروح أكثر اطمئنانًا. إنها تذكير بأنني لست وحدي، وأن هناك قوة عظيمة تدعمني وتحتضنني.
السلام الذي يتجاوز كل فهم
أتساءل دائمًا كيف يمكن للقمة خبز وكأس عصير أن تحمل هذا الكم الهائل من السلام والطمأنينة. أعتقد أن السر يكمن في معناها الرمزي العميق؛ فهي تمثل تضحية الحب الأعظم.
عندما أتذكر هذا الحب، تصبح مشاكلي وهمومي أصغر بكثير، وأشعر وكأن حملًا ثقيلًا قد أُزيل عن كاهلي.
قوة الشكر في أوقات الشدة
في أصعب الأوقات، قد يكون الشكر هو آخر ما يخطر ببالنا. لكنني وجدت أن المشاركة في هذه الوجبة تدفعني دفعًا للشكر، حتى على أبسط الأمور. إنها تعلمني الامتنان لتضحية المسيح، وهذا الامتنان يفتح قلبي لرؤية النعم الكثيرة التي تحيط بي، حتى في خضم المصاعب.
عندما يصبح الخبز والكأس أكثر من مجرد رموز
أعرف أن البعض قد يراها مجرد طقوس رمزية لا أكثر، وهذا كان فهمي السطحي لها في البداية. لكنني اليوم، بعد سنوات من التجربة والتأمل، أستطيع أن أؤكد لكم أنها تتجاوز الرمز بكثير.
عندما أمسك بالخبز، لا أرى مجرد قطعة عجين، بل أرى جسد المسيح المكسور من أجلي. وعندما أتناول الكأس، لا أشرب مجرد عصير، بل أشرب دم العهد الجديد الذي يمنحني الغفران والحياة الأبدية.
الأمر أشبه بتجربة حية، كأنني أعود بالزمن لأقف عند قدمي الصليب. أتذكر مرة، كنت أشارك في “الشركة” وفي ذهني كانت ذنوب كثيرة أثقلت ضميري. فجأة، شعرت بدموع تنهمر من عينيّ بشكل لا إرادي، ليس دموع حزن بقدر ما هي دموع تحرر وغفران.
شعرت وكأن حملًا ثقيلًا قد سقط عن كتفيّ، وأني نلت صفحة جديدة تمامًا. هذا الشعور ليس مجرد عاطفة عابرة، بل هو تحول حقيقي يحدث في أعماق روحي، يذكرني بقوة التجديد والغفران التي لا حدود لها.
هذا ما يجعلها بالنسبة لي ليست رمزًا جامدًا، بل هي بوابة لتجربة حية ومتجددة مع الإله.
تلامس الواقع الروحي
كيف يمكن لقطعة خبز صغيرة أن تحمل هذا الثقل الروحي كله؟ السر يكمن في الإيمان. عندما أتناولها بإيمان، يصبح الرمز واقعًا حيًا في حياتي، فأشعر بقوة الحضور الإلهي بشكل ملموس.
رسالة العهد الجديد
بالنسبة لي، كل قطرة من الكأس هي تذكير بعهد جديد، عهد مبني على النعمة وليس على الناموس. إنه وعد بالخلاص والغفران الذي لا يتزعزع، وهذا ما يمنحني الأمل والثقة في المستقبل، مهما كانت التحديات.
تجديد العهد: وعد يتجدد في كل لقاء
كل مرة أشارك فيها في هذه الوجبة المقدسة، أشعر وكأنني أوقع على اتفاقية جديدة، أجدد عهدي مع الخالق. ليس الأمر وكأن العهد القديم قد أُبطل أو نُسي، بل هو تأكيد وتعميق للعهد الذي قطعه المسيح بدمه.
هذه اللحظات ليست مجرد استعادة لذكرى، بل هي استدعاء حي لقوة هذا العهد في حياتي اليومية. أجد نفسي أفكر: ما الذي يعنيه هذا العهد لي اليوم؟ كيف يجب أن أعيش حياتي كشخص جدد عهده مع الله؟ هذا يدفعني للتأمل في تصرفاتي، كلماتي، وحتى أفكاري.
أتذكر في إحدى المرات، كنت قد وعدت نفسي بتغيير عادة سلبية، ولكنني كنت أواجه صعوبة في الالتزام. بعد “الشركة”، شعرت بقوة دفع داخلية غير عادية، كأن العهد الذي جددته يمنحني القوة اللازمة لتحقيق هذا التغيير.
شعرت بمسؤولية أكبر تجاه هذا الوعد، ولكنها مسؤولية محملة بالحب والتشجيع، لا بالضغط والخوف. هذا التجديد المستمر للعهد هو ما يمنحني الثبات في طريقي، ويذكرني دائمًا بالأسس المتينة التي يقوم عليها إيماني.
إنه وعد لا يفشل، يتجدد مع كل نفس، ومع كل لحظة مشاركة.
الالتزام ليس عبئًا
قد يظن البعض أن الالتزام بالعهد يعني قيودًا، لكن تجربتي الشخصية تقول العكس تمامًا. إنه يمنحني حرية حقيقية، حرية من ذنوبي، وحرية في أن أكون الشخص الذي أرادني الله أن أكونه.
قوة الوعد الإلهي
من منا لا يحتاج إلى وعود ثابتة في هذا العالم المتغير؟ هذه الوجبة تذكرني بالوعود الإلهية التي لا تتغير ولا تزول، وهي مصدر لا ينضب للأمل والثقة في مستقبل أفضل.
| الجانب الروحي | التجربة الشخصية | التأثير على الحياة |
|---|---|---|
| التذكير بالتضحية | شعور عميق بالامتنان والتواضع | تغيير في أولوياتي وتقديري للحياة |
| تجديد العهد | إحساس بالقوة الداخلية والثبات | القدرة على مواجهة التحديات بثقة أكبر |
| الغفران والصفح | تحرر من أعباء الماضي وسلام داخلي | علاقات أفضل مع الآخرين ومسامحة الذات |
| الشركة المقدسة | شعور بالانتماء والتواصل العميق | تقوية الروابط الروحية والاجتماعية |
أسرار القوة الخفية في هذه الشركة الفريدة
هل تساءلتم يومًا عن السر وراء القوة الخفية التي تمنحها هذه الشركة المقدسة؟ بالنسبة لي، الأمر يتجاوز مجرد الطقس الديني ليصل إلى مستوى عميق من التفاعل الروحي.
إنها لحظة يتم فيها تفعيل الإيمان بطريقة لا أجدها في أي مكان آخر. عندما أجلس مستعدًا للمشاركة، أشعر وكأن هناك طاقة خاصة تملأ المكان، طاقة لا يمكن وصفها بالكلمات، ولكنها تُحس بالقلب والروح.
هذه القوة ليست سحرًا، بل هي نتيجة للحضور الإلهي الحقيقي الذي وُعدنا به عندما نجتمع باسمه. أتذكر جيدًا مرة كنت أعاني فيها من ضعف شديد في إيماني، وشعرت وكأنني أبتعد عن الله.
في تلك الفترة، كنت أذهب للمشاركة في “الشركة” بدافع الواجب أكثر من أي شيء آخر. ولكن في إحدى المرات، وأثناء تناول الخبز، شعرت وكأن شرارة إيمان قد أُعيد إشعالها داخلي.
لم تكن مجرد فكرة عابرة، بل كانت قوة حقيقية دفعتني للعودة والتجديد. هذه القوة الخفية هي ما تجعلني أعود إليها مرارًا وتكرارًا، لأنني أجد فيها تجديدًا لروحي وقوة لإيماني لا أجدها في أي مكان آخر.
إنها سر لا يمكن شرحه بالمنطق البشري، بل يجب أن يُختبر بالروح.
التواصل مع الروح القدس
أعتقد أن جزءًا كبيرًا من هذه القوة يأتي من عمل الروح القدس. في تلك اللحظات، أشعر وكأن الروح يتحدث إليّ مباشرة، يمنحني الإرشاد والقوة التي أحتاجها بالضبط في تلك اللحظة.
قوة الوحدة في الإيمان

المشاركة في هذه الوجبة مع جماعة المؤمنين تمنحني شعورًا بالوحدة والتضامن. إنها ليست تجربة فردية تمامًا، بل هي شركة جماعية تضاعف من القوة الروحية وتعمق من الإحساس بالانتماء.
كيف أثرت هذه التجربة في حياتي اليومية؟
قد يظن البعض أن التجارب الروحية تظل محصورة داخل جدران الكنيسة، لكنني وجدت أن هذه الوجبة المقدسة لها تأثير عميق يمتد إلى كل جانب من جوانب حياتي اليومية.
إنها ليست مجرد حدث أسبوعي أو شهري، بل هي بذرة تُزرع في روحي وتنمو لتؤثر على تصرفاتي، قراراتي، وحتى طريقة تفاعلي مع الآخرين. بعد كل مرة أشارك فيها، أجد نفسي أكثر صبرًا في تعاملاتي، أكثر تسامحًا مع الأخطاء، وأكثر استعدادًا لتقديم المساعدة.
أتذكر مرة، أنني كنت في موقف صعب مع زميل في العمل، وشعرت بالغضب يتملكني. في تلك اللحظة، تذكرت معاني الغفران والتضحية التي اختبرتها في “الشركة” مؤخرًا. هذا التذكير البسيط كان كافيًا لتغيير رد فعلي تمامًا؛ بدلاً من الانفجار بالغضب، قررت أن أتعامل مع الموقف بهدوء ومحبة.
لم يكن الأمر سهلًا، لكنني شعرت وكأنني أطبّق ما تعلمته واختبرته. هذه التجربة تمنحني منظورًا جديدًا للحياة، تجعلني أنظر إلى كل شخص أقابله كشخص خلقه الله، يستحق الاحترام والحب.
إنها تعلمني أن أعيش حياتي ليس فقط لنفسي، بل لخدمة الآخرين، وأن أكون نورًا في عالم يحتاج إلى الكثير من النور.
تحويل السلوك اليومي
لم تكن هذه التجربة مجرد كلمات أو شعور عابر، بل تحولت إلى دافع حقيقي لتغيير سلوكي. أصبحت أدرك أن الإيمان الحقيقي يظهر في تصرفاتنا اليومية، وليس فقط في طقوسنا.
مصدر للقوة الأخلاقية
في عالم مليء بالاختيارات الصعبة، أجد في هذه الشركة مصدرًا للقوة الأخلاقية التي تساعدني على اتخاذ القرارات الصحيحة، حتى عندما تكون هذه القرارات غير شعبية أو تتطلب تضحية شخصية.
دعوة للتأمل: لحظات تغير منظورك للحياة
أود أن أدعوكم، من صميم قلبي، للتوقف والتأمل في هذه اللحظات المقدسة. لا تمروا عليها مرور الكرام، بل امنحوها الوقت والمساحة لتأخذكم في رحلة عميقة. صدقوني، النتائج ستكون مذهلة.
هذه ليست دعوة لاتباع طقس أعمى، بل دعوة لاكتشاف بُعد جديد في حياتكم الروحية، بُعد قد يغير منظوركم للحياة بأكملها. هل شعرتم يومًا بأنكم تبحثون عن معنى أعمق لوجودكم؟ هل لديكم تساؤلات لا تجدون لها إجابات في زحمة الحياة اليومية؟ بالنسبة لي، كانت هذه الوجبة بمثابة نافذة على هذا المعنى الأعمق.
أتذكر مرة أنني كنت غارقًا في التفكير في تفاهات الحياة ومشاكلها الصغيرة، وشعرت بأنني أفقد الاتصال بالصورة الأكبر. في أثناء التأمل في هذه اللحظة المقدسة، شعرت وكأن ستارًا قد أُزيح عن عينيّ، ورأيت الأمور بمنظور أبدي.
أدركت أن الحياة أكبر بكثير من همومي اليومية، وأن هناك خطة إلهية أعظم بكثير أنا جزء منها. هذه اللحظات من التأمل تمنحني السلام، وتجدد الأمل، وتدفعني للبحث عن الجمال والمعنى في كل تفاصيل الحياة.
إنها دعوة لأن نعيش حياتنا بوعي أعمق، وبقلب أكثر امتنانًا، وروح أكثر عطاءً.
التأمل كبوابة للوعي
أعتقد أن التأمل هو المفتاح لفتح كنوز هذه التجربة. عندما أخصص وقتًا للتأمل العميق، أجد أنني أستقبل رسائل وإلهامات لم أكن لألاحظها لو كنت مشغولًا ومتشتتًا.
تحويل السلبية إلى إيجابية
في بعض الأحيان، قد أغرق في دوامة الأفكار السلبية. لكن التأمل في معاني هذه الوجبة يساعدني على تحويل هذه السلبية إلى طاقة إيجابية، تدفعني للشكر والامتنان، وتجدد إيماني بأن الخير دائمًا ما ينتصر.
نصائح من القلب لعيش هذه التجربة بعمق أكبر
إذا كنتم ترغبون في عيش هذه التجربة الروحية بعمق أكبر، فدعوني أقدم لكم بعض النصائح التي استلهمتها من رحلتي الشخصية. أولاً، حاولوا الاستعداد لها ذهنيًا وروحيًا قبل وقتها.
لا تدعوها تكون مجرد شيء تقومون به على عجل. خصصوا بعض الدقائق قبل المشاركة للصلاة والتأمل، لتهيئة قلوبكم وعقولكم لاستقبال ما سيحدث. ثانيًا، ركزوا على المعاني الرمزية لكل جزء.
عندما تتناولون الخبز، فكروا في جسد المسيح الذي كُسر من أجلكم. وعندما تشربون من الكأس، تذكروا الدم الذي سُفك لغفران خطاياكم. هذا التركيز العميق سيجعل التجربة أكثر حيوية وواقعية.
ثالثًا، لا تخافوا من التعبير عن مشاعركم. سواء كانت دموعًا، أو فرحًا، أو حتى تساؤلات، اسمحوا لروحكم أن تتفاعل بحرية. أتذكر في إحدى المرات، كنت أحاول أن أكون “مثاليًا” وأكتم مشاعري، ولكنني وجدت أن التجربة كانت فارغة.
عندما سمحت لنفسي بالبكاء والتأثر، شعرت بتحرر هائل. رابعًا، اجعلوا هذه التجربة امتدادًا لحياتكم اليومية. فكروا كيف يمكن لمعاني الغفران والحب والتضحية أن تتجسد في تفاعلاتكم مع عائلاتكم، أصدقائكم، وزملائكم.
هذه ليست مجرد طقوس تُؤدى وتُنتهي، بل هي بذرة تُزرع لتؤتي ثمارها في كل لحظة من حياتكم.
التحضير المسبق يُحدث الفارق
مثل أي حدث مهم في حياتنا، التحضير المسبق يلعب دورًا كبيرًا. عندما أخصص وقتًا للتأمل والصلاة قبل المشاركة، أشعر بأنني أكون أكثر استعدادًا لتلقي البركات الروحية.
التطبيق العملي للمعاني
المعرفة الروحية لا تكتمل إلا بالتطبيق. فكروا كيف يمكن لمعاني التضحية والغفران أن تنعكس في تعاملاتكم اليومية، في مسامحتكم للآخرين، وفي حبكم غير المشروط.
ختامًا
بعد هذه الرحلة الروحية العميقة التي شاركتكم فيها جزءًا من قلبي وتجربتي مع اللحظة المقدسة، لا يسعني إلا أن أدعوكم لتخصيص وقت خاص بكم لاستكشاف أبعادها الخفية. إنها ليست مجرد طقس نؤديه، بل هي نافذة تطل على سلام عميق وتجديد روحي قد لا تجدونه في أي مكان آخر. لقد غيرت حياتي بطرق لم أكن أتخيلها، وأنا على ثقة تامة أنها ستفعل الشيء نفسه لكم إذا سمحتم لها بأن تلمس أعماق أرواحكم. تذكروا دائمًا أن الإيمان الحي يتجسد في التجربة الشخصية الصادقة، وهذه الوجبة هي خير دليل على ذلك، فهي ليست النهاية بل بداية متجددة في كل مرة.
معلومات قد تهمك
إذا كنت تتطلع لتعميق تجربتك مع هذه اللحظة المقدسة، فإليك بعض النقاط التي تعلمتها من مسيرتي:
1. الاستعداد الروحي المسبق هو المفتاح. خصصوا بعض الوقت الهادئ قبل المشاركة، ولتكن لحظات صلاة وتأمل. صدقوني، هذا الإعداد البسيط يصنع فرقًا كبيرًا في مدى استجابة قلوبكم للبركات الروحية.
2. ركزوا على جوهر المعنى لا على المظهر الخارجي. تذكروا دائمًا أن الخبز والكأس هما رمزان لتضحية وحب لا يُضاهيان، وهذا التركيز العميق سيجعل التجربة أكثر حيوية وواقعية في وجدانكم.
3. تأكدوا أن الشركة الجماعية تزيد من القوة الروحية. المشاركة مع جماعة المؤمنين تضفي بُعدًا آخر من الدعم والوحدة، وتضاعف من الإحساس بالانتماء والتواصل الإلهي المشترك.
4. لا تدعوا التجربة تنتهي داخل الكنيسة. حاولوا ربط معاني الغفران، والحب غير المشروط، والتضحية التي تختبرونها في “الشركة” بتصرفاتكم اليومية وتعاملاتكم مع من حولكم. هذا هو التطبيق العملي للإيمان.
5. لا تخشوا من التعبير عن مشاعركم. سواء كانت دموعًا تتدفق، أو شعورًا بالفرح الغامر، أو حتى تساؤلات تثيرها الروح، اسمحوا لأنفسكم بالتفاعل بصدق. التعبير الصادق يفتح القلب لتلقي المزيد من السلام والراحة.
خلاصة هامة
في الختام، أرغب في التأكيد على أن هذه الوجبة الروحية تتجاوز كونها مجرد طقس ديني. إنها رحلة شخصية متجددة، تذكرنا بعمق الحب الإلهي والتضحية العظمى. من خلالها، نجد العزاء في أوقات الشدة، ونختبر الغفران الذي يحرر الروح من أعبائها. هي ليست رموزًا جامدة، بل هي بوابة لتجربة حية مع الخالق، تجدد العهد وتمنح قوة خفية تؤثر في كل جانب من جوانب حياتنا اليومية. إنها دعوة صادقة للتأمل بعمق، والاستعداد الروحي المسبق، والتركيز على المعنى الجوهري، وتطبيق هذه المبادئ في حياتنا لتصبح مصدرًا للسلام والقوة الدائمة.
الأسئلة الشائعة (FAQ) 📖
س: ما هو المعنى الحقيقي والأعمق للعشاء الرباني لنا اليوم، بعيداً عن كونه مجرد فعل رمزي؟
ج: بصراحة، كنت في فترة من حياتي أرى العشاء الرباني مجرد طقس نؤديه في الكنيسة، خبز وعصير. لكن مع مرور الزمن وتعمق فهمي، أدركت أنه أعمق بكثير من ذلك. بالنسبة لي، إنه ليس مجرد ذكرى لحدث مضى، بل هو لقاء حيّ مع المسيح نفسه.
عندما أتناول الخبز، أشعر وكأنني ألامس جسده الذي كُسر لأجلي، وعندما أشرب العصير، يفيض قلبي بالامتنان لدمه الذي سُفك لغفران خطاياي. إنه تجديد للعهد الذي قطعه معنا، عهد المحبة والتضحية.
كل مرة أشارك فيها، أشعر بأن إيماني يتجدد، وبأنني أنال قوة روحية عجيبة لمواجهة تحديات الحياة. الأمر أشبه بأنك تجلس مع صديق عزيز جداً بعد غياب طويل، فتتجدد الروابط وتتعمق المشاعر.
هذا هو العشاء الرباني لي، لحظة امتنان، وتجديد، وقرب غير عادي.
س: كيف يمكنني أن أشعر حقاً بذلك القرب الخاص من المسيح الذي ذكرته خلال سر الشركة المقدسة؟
ج: هذا سؤال ممتاز، وهو ما يسعى إليه الكثيرون. صدقوني، ليس الأمر صعباً بقدر ما هو يتطلب استعداداً من القلب. من تجربتي الخاصة، أهم شيء هو أن تحاول أن تفرّغ ذهنك وقلبك من كل هموم الدنيا قبل المجيء إلى الكنيسة.
قبل أن تبدأ القداس، اجلس لدقائق في صمت، صلِّ، وفكر في محبة المسيح وتضحيته. تخيل المشهد، كيف كسر الخبز وقدم الكأس لتلاميذه. وعندما تتناول الأسرار، لا تجعلها تمر مرور الكرام.
ركز على كل لقمة وكل قطرة، واستشعر أنها هدية إلهية لك شخصياً. أنا شخصياً أحاول أن أضع كل أوجاعي وآمالي بين يديه في تلك اللحظات، وأطلب منه أن يملأني بسلامه.
ستجد أن هذا التركيز وهذا التسليم سيفتح قلبك لتشعر بقرب لا يوصف، وكأنك تتلقى عناقاً روحياً مباشراً منه. جربوا هذا، ولن تندموا.
س: لماذا تُعتبر هذه التجربة الروحية حاسمة جداً لتجديد إيماننا وتقوية علاقتنا بالله؟
ج: يا أصدقائي، في دوامة الحياة وضغوطها، كم مرة نشعر أن إيماننا يتأرجح أو علاقتنا بالله تبرد قليلاً؟ العشاء الرباني هو بالضبط المرساة التي نحتاجها. إنه ليس مجرد طقس، بل هو محطة وقود روحية.
بالنسبة لي، كلما شعرت بالوهن أو الشك، أجد في الشركة المقدسة تذكيراً قوياً وملموساً بتضحية المسيح التي لا تضاهى. تذكرني بأنني محبوب، ومغفور لي، وأنني لست وحيداً في هذا العالم.
إنها فرصة لنستقبل النعمة والقوة الإلهية التي لا تمنح لنا إلا من خلال هذه الشركة المقدسة. هذا يجدد إيماني ويمنحني العزيمة لأستمر في مسيرتي الروحية. أشعر بعدها وكأنني تلقيت دفعة قوية من الطاقة الروحية، تساعدني على الثبات في وجه الصعوبات وتعينني على عيش حياة ترضي الله.
بدونها، أظن أننا سنفقد الكثير من قوتنا الروحية وسلامنا الداخلي.






